لم تكن رحلة إشراق محمد يوسف ، ذات الـ34 عامًا ، طريقًا سهلًا أو واضح المعالم منذ البداية. رغم دراستها في كلية الفنون الجميلة، وجدت نفسها تعمل عاملة نظافة في أحد الفنادق، محاولة التكيّف مع ظروف الحياة ومتطلباتها. لكن بداخلها، كان هناك شغف قديم لم يخمد، شغف بعالم البخور والعطور، كانت تمارسه بشكل بسيط قبل أن تتاح لها فرصة حقيقية لتطويره.
بدافع حبها لهذه المهنة ورغبتها في تحسين وضعها المادي، قررت إشراق الالتحاق بدورة صناعة البخور والعطور ورغم حماسها، لم تُخفِ شعورها بالخوف في البداية، حيث كانت تتساءل إن كانت قادرة على استيعاب المهارات الجديدة أو مجاراة متطلبات التدريب.
لكن هذا الخوف سرعان ما تحول إلى دافع قوي . مع مرور الأيام، بدأت إشراق تكتسب المهارات بثقة، وتكتشف أن ما كان يبدو صعبًا أصبح ممكنًا، بل وممتعًا. لم تعد المتدربة المترددة، بل أصبحت امرأة تمتلك هدفًا واضحًا تسعى لتحقيقه.
بعد انتهاء الدورة، تغيّرت نظرتها لنفسها ولحياتها. بدأت بالفعل في العمل، ولو بشكل بسيط، حيث تستقبل طلبات محدودة في صناعة البخور والعطور. ورغم أن العائد المادي لا يزال متواضعًا، إلا أنها ترى في كل طلب خطوة نحو تحقيق حلمها.
تقول إشراق إن أهم ما كسبته ليس المال فقط، بل الشعور بالقدرة على الإنتاج والعمل بيدها. اليوم، تحلم بأن تصبح من أبرز الأسماء في هذا المجال، وأن تمتلك مشروعها الخاص ومحلًا يحمل بصمتها.
ورغم التحديات، تواصل إشراق رحلتها بإصرار، مؤمنة أن البدايات الصغيرة يمكن أن تقود إلى نجاحات كبيرة.
قصة إشراق هي حكاية شغف لم يتوقف، وإرادة صنعت لنفسها طريقًا نحو الأمل والعمل.